السيد محمد حسين الطهراني
59
معرفة المعاد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين قال الله الحكيم في كتابه الكريم : أيَحْسَبُ الإنسَانُ ألَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ ، بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ . « 1 » البنان عبارة عن أطراف الأصابع ، والاستدارة في أطراف الأظافر وفوقها ، فحين يخيط الخيّاط ثوباً فإنّه يعمد عند الخياطة إلى ثني قدر من حافّة القماش إلى الداخل ، ويقال لهذا القسم السجاف . وهكذا فإنّ الله تبارك وتعالى جعل سجافاً لاتّصال أصول الأظافر بلحم الأصابع يُدعى بالبَنان . يقول سبحانه في هذه الآية المباركة : ما الذي يقوله هذا الإنسان وما الذي يحسبه ؟ أيحسب أنّنا لسنا قادرين على جمع عظامه ؟ بلى ، سنجمع جميع أعضائه وجوارحه ، اللحم والعظم ، والعروق والشحم والجلد والأظافر ونسوّي حتّى البنان وهو أصغر عضو من أعضائه . وهكذا فقد كانت شبهات المادّيّين لإنكار المعاد ، إنّما هي في حال عجز الله تعالى ، وحاشا وكلّا أن تكون قدرة الله محدودة بحدّ أو منحصرة
--> ( 1 ) - الآيتان 3 و 4 ، من السورة 75 : القيامة .